final heart re

الهُوية في المسيح!

المدمن المسيحي التائب ليس عليه فيما بعد أن يخفي أو يكذب أو يظهر كشخص مثالي أمام الآخرين (أو يرتدي قناعًا)؛ لأن هُويته هي في المسيح . آخرون لا يتوقعون منك (أو بالأحرى لا يجب أن يتوقعوا منك) أن تكون مثاليًا في هذه الحياة، وبالتالي لستَ مضطرًا بأن ترسم صورة مغلوطة عن كونك بلا عيب. لديك عيوب ومشكلات وصراعات في هذه الحياة، لكن المسيح قادر أن يقويك لتتغلب على هذه الضعفات. تخلَّى عن محاولاتك لارتداء أقنعة لتخفي عيوبك عن الناس. لديك عيوب بالفعل. وعندما تتصرف كما لو كنتَ مثاليًا، أنت تكذب على نفسك والآخرين والله. النزعة المثالية تعتبر إساءة لله؛ لأنها تضرب جذورها في تربة الكبرياء. هناك شخص واحد فقط، الربّ يسوع المسيح، هو الكامل. في جوهر الأمر يفكّر النازع إلى الكمال في كل شيء كالتالي: "أنا قادر على أن أكون مثل الله (الكامل فعلاً). أستطيع أن أعمل بجد لتحقيق الكمال. سأجعل الناس يظنون أنني كامل. ويريد الله أن أظهر كإنسان كامل". هذه أكاذيب من إبليس، وتقلل من شأن قوة الخطية وطبيعتنا الخاطئة. كن أصيلاً. كن شخصًا يصارع ولكن بنعمة الله يستمر في المثابرة في عالم ساقط مليء بالتحديدات في هذه الحياة.
مدمنون كثيرون ومسيحيون كثيرون يصارعون مع "أزمة هُوية". إنهم لا يعرفون مَن هم، ومَن يُفترض أن يصبحوا عليه. عليك أن تصبح أكثر شبهًا بيسوع المسيح كل يوم تعيشه، لكنك مخلوق غير كامل يتعامل مع تبعات الخطية في عالم ملعون بالخطية. ستصبح أكثر شبهًا بيسوع بقوة الروح القدس الذي يعمل بالتلازم مع كلمة الله. وبفضل نعمة الله، أنت "خليقة جديدة" .
ومع ذلك تذكّر أنك لن تكون كاملاً حتى تموت وتُعطى جسدًا جديدًا ممجدًا في الحياة الأخرى. أمّا الآن، فهويتك ليس منك. هُويتك تتمثل في مَن أنت في المسيح وحده. عندما ينظر الله إلى المسيحي، يرى بر المسيح وليس الخاطئ. المسيحيون شاكرون لأن الله يراهم في هُويتهم الجديدة. وليس في الهُوية القديمة المقدّر عليها الحياة في الأبدية في الجحيم.
هناك نص كتابي عجيب يعزي المسيحيين التائبين هو كورنثوس الأولى 6: 9-11:
"أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا"

إرضاء الناس، والخوف من الإنسان، وحب الاستحسان

بعض المسيحيين يتجنبون الخلاف والمواجهة مع شخص آخر؛ لأنهم مهتمون بما سيظنه الناس عنهم. يصف الكتاب المقدّس هذا النوع من الأشخاص بمَن "يرضي الناس" . هذا الشخص يهتم أكثر بالظهور كإنسان صالح بدلاً من أن يكون إنسانًا صالحًا فعليًا من خلال إطاعة الرب. هذا هو الخوف من الإنسان وليس مخافة الله. المسيحيون كثيرًا ما يرتبكون وينزعجون بالخوف. الخوف من مشاركة رسالة الإنجيل مع الغرباء، الخوف من اتخاذ موقف من قضايا أخلاقية معاصرة، الخوف من الظهور أمام غير المؤمنين والمؤمنين كما لو كانوا غير مثاليين. لابد أن يتخلى المسيحيون عن محاولة الظهور كما لو كانوا أشخاصًا مثاليين. هذا السلوك في جذوره يمثل كبرياءً يتضمن حب الاستحسان والحفاظ عن مظهر معين يريدون أن يراهم الناس به بدلاً من أن يتصرفوا على حقيقتهم.
في معظم الأحيان يمثل المرء الذي "يرضي الناس" شخصًا يتصور حسب ظنه ما يريده الآخر منه. كثير من هذه الأفكار عن كيف يجب عليه أن "يظهر" أمام الناس الذين يريد إبهارهم هي أفكار يفرضها على نفسه. بكلمات أخرى، هذه الأفكار والتصورات تتولد لدى المتعاطين الذين يرضون الناس بناءً على تصوراته هو عن الآخرين. وينتهي الأمر بالإنسان المسيحي أن يصبح مسخًا ولا يكون على حقيقته. قد يرتدي "قناعًا مختلفًا" حول بعض الناس في محاولة منه ليحبوه. بهذا يعتبر المدمن المسيحي نفسه ملكًا للناس.
قد يكون محرجًا له إذا نسي من حين لآخر أن يرتدي "القناع" المناسب عندما يتواجد مع شخص يريد إبهاره. إذا حدث هذا، يكون عليه أن يخبر بأكاذيب أكثر لحفظ ماء الوجه، ولتجنُّب الإحراج. الشيء المدمر هو أن يتواجد مع شخصين مختلفين يريد أن يرتدي لكلًّ منهما قناعًا مختلفًا في موقف غير متوقع. حينئذٍ يواجه مَن يرضى الناس مشكلة هائلة؛ إذ عليه أن يظهر بشخصيتين مختلفتين في نفس الوقت. مع الأسف، معظم المدمنين بارعون في استمرار التمثيل بدون أن تُفضح حقيقتهم.
بعض الأشخاص في حالة الإدمان النشط يرضون الناس من خلال تجنُّب الخلافات؛ لأنهم يشعرون بالخجل والذنب بسبب أفعالهم الشريرة. السِّكير التائب بحق يصبح أكثر شفافية بمرور الوقت بينما ينمو في المسيح. أقصد من كلمة "شفافية" أن المدمن السابق يعيش حياته بشكل منفتح طالما أنه لم يَعد لديه شيء ليخفيه. لم يعد يشعر بالخجل من سلوكه، وهذا ينعكس في أسلوب عيشه للحياة بانفتاح ووضوح. التغيّر الذي حدث له يسمح له بأن يتصرف بشفافية مع هؤلاء الذين يهتمون بأمره. المدمن المسيحي الذي تغيَّر لا يستغرق فيما يظنه الآخرون عنه، لأن لديه الآن ضمير نقي أمام الله، وهُوية جديدة في يسوع المسيح، وهو يعيش الآن في طاعة كلمة الله.

من كتاب "قلب الإدمان- نظرة كتابية") -)